جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
56
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
الغريزية وبرده حتى يغوص برودته وتصل إلي عمق البدن صار به النبض صغيرا ضعيفا بطيا متفاوتا وان لم يصل إلي عمق البدن وبردت ظاهره واستحصف وتكاثف احتقنت بذلك الحرارة الغريزية داخلا وتضاعفت بهذا السبب وتزيدت وقويت بذلك القوة صار النبض عظيما قويا سريعا متواترا واما الطعام فإنه ان كان معتدل المقدار قويت به القوة وقويت به الحرارة الغريزية وصار النبض بحسب ما يشاكل هذين الامرين فإن كان مفرطا غير معتدل ضعفت به القوة وخارت عنه وسقصت الحرارة الغريزية ومنع ذلك من النبض ما يشاكله واما الشراب فإنه ان كان حارا بمنزلة الخمر وكان مقداره مقدارا معتدلا تبع ذلك من النبض ما يتبع قوة الحرارة وشدة القوة وان كان حارا بمقدار كثير غير معتدل تبع ذلك النبض الذي يتبع قله الحرارة ونقصان القوة فاما ان كان الشراب باردا بمنزلة الماء فان النبض يكون ما يشاكل البرودة ونقصان القوة [ الأسباب الخارجة عن الطبع المغيرة للنبض ] الأسباب الخارجة عن الطبع المغيرة للنبض فتغييرها له اما لأنها تحل القوة وتضعفها فيتغير النبض لذلك واما لأنها تكد القوة فيجوز عنها ويتغير النبض لذلك والأسباب التي تحل القوة هي عدم الغذاء ورداه المرض نفسه والاستفراغ المفرط وعوارض النفس والوجع الشديد أو المتطاول واما الأشياء التي تكد القوة فهي كثرة الرطوبة والورم الحادث خارجا عن الطبيعة وللنبض تغير من قبل القوة تغيرا عاما فإنه ان انحلت القوة صار النبض صغيرا ضعيفا بطيا متواترا جدّا وان انكدت القوة صار النبض مختلفا غير منتظم ولا وزن له ومن النبض المختلف الحادث في مثل هذه الحال النبض الذي تقع فيه الفترة والنبض الذي تقع فيه نبضة في الوسط والاختلاف والخروج عن النظام في مثل هذه أكثر ما يكونان في قوة النبض وعظمه وقد يكونان في ساير الأصناف الاخر أيضا والنبض الذي تقع فيه الفترة هو ان يكون الموضع الذي يتوقع من النبض حركه يكون مكانها سكون والنبض الذي يقع فيه نبضة في الوسط هو ان يكون في الموضع الذي يتوقع من النبض سكون